الميرزا هاشم الآملي
35
تقريرات الأصول
القضية الشخصية . فملخص الكلام ان حقيقة الوضع امر حقيقي واقع في الخارج نوع وقوع وتحقق وان كان سببه اعتبار الواضع فلا يكون هواي الوضع عين الاعتبار بعناوينه الثلاثة من اعتبار محض عند معتبره أو اعتبار تنزيلى أو اعتبار تعهدى على ما عرفت . ( واما ) ما ذكره المحقق الخراساني بقوله - الوضع هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى - لطيف منه جدا إذ هو ( ره ) كثيرا ما يعبر عن ما هو المشكل واقعا بعبارة موجزة مبهمة وينصرف من غير توضيح وتوشيح . فمراده قدس سره من هذه العبارة ان الوضع كان من مقولة الفعل لأنه فعل من افعال الواضع بمعنى ان الواضع جعل اللفظ الكذائي للمعنى الكذائي ويخصصه به . وكان الأنسب بهذا المقصود تعريفه بهذه العبارة - تخصيص اللفظ بالمعنى - لا قوله ( الاختصاص ) فلا بد وان يكون الباعث له في هذا التعبير تقسيمه اى الوضع إلى التعيينى والتعينى . وبهذا يندفع اشكال الدور عن الوضع الحاصل بكثرة الاستعمال ، وحاصل الاشكال هو ان الاستعمال يكون في طول الوضع ومعه لا يصح القول بان الوضع يتحقق بالاستعمال وإلّا فهو دور واضح . وبيان اندفاعه هو ان الوضع وان كان في هذه القضية الشخصية متوقف أعلى الاستعمال إلّا ان الاستعمال الوضعي كلى لا يتوقف بهذا الوضع الشخصي بل هو متوقف على الوضع الكلى المتعلق بطبيعة اللفظ والمعنى فحصل الافتراق بين طرفي الدور . هذا كله في تفسير حقيقة الوضع وقد عرفت المختار من بين الاحتمالات والأقوال وانه امر واقعي مجعول في الخارج .